العلامة المجلسي

30

بحار الأنوار

برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه . وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ، فان الله تعالى رخص أن يعاقب العبد على ظلمه ، فقال الله تعالى : " جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله " ( 1 ) وهذا هو فيه بالخيار إن شاء عفى وإن شاء عاقب . [ وما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها ] ( 2 ) . والمنقطع المعطوف في التنزيل هو أن الآية من كتاب الله عز وجل كانت تجئ بشئ ما ، ثم تجئ منقطعة المعنى بعد ذلك ، وتجئ بمعنى غيره ، ثم تعطف بالخطاب على الأول مثل قوله تعالى : " وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " ( 3 ) ثم انقطعت وصية لقمان لابنه فقال : " ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن - إلى قوله : - إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون " ثم عطف بالخطاب على وصية لقمان لابنه فقال : " يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير " . ومثل قوله عز وجل : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 4 ) ثم قال تعالى في موضع آخر عطفا على هذا المعنى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 5 ) كلاما معطوفا على اولي الامر منكم . وقوله تعالى : " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 6 ) ثم قال تعالى في الامر بالجهاد : " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير

--> ( 1 ) الشورى : 40 . ( 2 ) كذا في الأصل وهذه الجملة إنما تناسب آية التقية كما عرفت عن تفسير القمي ، فلعلها كانت ساقطة عن المتن مثبتة في الهامش ، فألصقها الكتاب بهذا الموضع غلطا . ( 3 ) لقمان : 13 - 16 . ( 4 ) النساء 59 . ( 5 ) براءة : 119 . ( 6 ) البقرة : 43 ، 110 .